تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

41

محاضرات في أصول الفقه

لا يرجع إلى معنى محصل . هذا تمام كلامنا في الضد الخاص . ونتيجة جميع ما ذكرناه عدة نقاط : الأولى : أن هذه المسألة من المسائل الأصولية العقلية ، وليست من المسائل الفقهية ، ولا من المبادئ كما تقدم ( 1 ) . الثانية : أن العلة التامة مركبة من أجزاء ثلاثة ، وهذه الأجزاء تختلف من ناحية استناد وجود المعلول إليها واستناد عدمه إلى تلك الأجزاء ، فإن وجوده مستند إلى الجميع في مرتبة واحدة ، فلا يمكن أن يستند إلى بعضها دون بعضها الآخر ، وهذا بخلاف عدمه ، فإنه عند عدم المقتضي أو الشرط لا يستند إلى وجود المانع كما عرفت . الثالثة : أن كبرى كون عدم المانع من المقدمات مسلمة ، إلا أن عدم أحد الضدين ليس مقدمة لوجود الضد الآخر ، لما تقدم من استحالة مانعية وجود أحد الضدين للضد الآخر بالوجهين السابقين : الدور والتفتيش عن حال المقتضيات ، وعدم إمكان فرض صورة يستند عدم الضد في تلك الصورة إلى وجود الضد الآخر . الرابعة : أن المانع إنما يكون متصفا بالمانعية عند ثبوت المقتضي مع بقية الشرائط ليزاحم المقتضي في تأثيره ، وهذا معنى دخل عدمه في وجود المعلول . الخامسة : إمكان ثبوت المقتضي لكل من الضدين في نفسه مع قطع النظر عن الآخر ، وقد عرفت أن هذا غير داخل في الكبرى المتسالم عليها ، وهي : أن اقتضاء المحال محال ، خلافا لشيخنا الأستاذ ( قدس سره ) حيث إنه قد أصر على استحالة ثبوت المقتضي لكل منهما ، وأن ذلك من مصاديق تلك الكبرى ، ولكن قد سبق أن الأمر ليس كذلك ، فإن تلك الكبرى إنما تتحقق في أحد موردين : 1 - اقتضاء شئ واحد بذاته أمرين متنافيين في الوجود .

--> ( 1 ) راجع ص 4 .